منى عبدالفتاح
أرشد القرآن الكريم والسنة النبوية الأسرة المسلمة أن تكون حياتها مبنية على أساس التشاور والتراضي. وذلك منذ البداية قبل الزواج، فليس للأب الحق في أن يزوج ابنته ـ ولو كانت بكراً - دون أن يأخذ رأيها، وجعل الهدي النبوي إذن البكر- إن كانت تستحي- صمتها.
وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم بعض عقود الزواج التي تمت بغير إرادة البنت، لأن الشرع لم يجز لأحد أن يتصرف في مالها وملكها بغير إذنها، فكيف بمصيرها ومستقبل حياتها؟! بل رغبت السنة الآباء أن يشاوروا زوجاتهم في أمر تزويج بناتهم، وفي هذا جاء الحديث، قال صلى الله عليه وسلم: "آمروا النساء في بناتهن".
وبعد بناء الأسرة فإن على الزوجين أن يتفاهما ويتشاورا فيما يهم حياة ذريتهما ومستقبلهما، ومن هنا كان من حق الزوجة أن يشاورها زوجها، ومن الروائع القرآنية قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} (البقرة 233). فإذا كان هذا هو حق الزوجة فيما يتصل برضاع المولود والفطام ولو بعد الانفصال لما فيه مصلحة الطفل، فأولى أن يكون هو حق الزوجة القائمة على رعاية البيت في جميع الشؤون.
إن النبي صلى الله عليه وسلم شاور زوجاته حتى في أمر تسريحهن أو بقائهن معه، وطلب من عاثشة أن تشاور أبويها كما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فقال: "إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن




















