رجب طيب أردوغان!

كتبهاLight of Night ، في 9 فبراير 2008 الساعة: 16:49 م

(مفكرة الإسلام)


هو عمدة مدينة اسطنبول السابق، الزعيم الشاب، صاحب الشعبية الكبيرة، والسياسي الذي يطارده القضاء أينما حل. أحبه كثير من الأتراك ووثقوا به، لكن لجنة الانتخابات العليا منعته من الترشح للبرلمان، لذا فإن زعيم أكبر حزب في تركيا لن يتمكن من تولي منصب رئاسة الوزراء.
النشأة
ولد رجب طيب أردوغان في 26 فبراير 1954 في مدينة اسطنبول بأحد الأحياء الشعبية، تخرج في ثانوية الأئمة والخطباء وكلية علوم الاقتصاد والتجارة بجامعة مرمرة، مارس رياضة كرة القدم مدة 16 عاما، واشتغل بالتجارة، وهو متزوج وله أربعة أولاد.
النشاط السياسي
خاض الحياة السياسية من حزب السلامة الوطني بزعامة نجم الدين أربكان وتولى منصب رئيس الحزب في مدينة اسطنبول سنة 1976. ولم يفارق أردوغان زعيمه نجم الدين أربكان بعد هذه الفترة وفي فترة الحظر السياسي الذي فرض على أربكان بعد الانقلاب العسكري سنة 1980.
تولى أردوغان منصب رئيس حزب الرفاه في اسطنبول سنة 1985، وكان يبلغ من العمر آنذاك ثلاثين عاما، ورشحه الحزب لعضوية البرلمان في انتخابات 1987 و1991، لكنه لم يحالفه الحظ في كلا المرتين.
كان أردوغان مرشح حزب الرفاه في مدينة اسطنبول في انتخابات البلدية عام 1994 وفاز في الانتخابات وأصبح عمدة اسطنبول، حقق أثناء رئاسته إنجازات كبيرة في المدينة، وهو الأمر الذي حببه إلى الناس.
وتمكن في الفترة القصيرة لتولي رئاسة البلدية من انتشالها من حالة الإفلاس التي كانت تواجهها، وتمكن من تحويل ديونها التي بلغت وقتها نحو ملياري دولار للبنوك إلى أرباح، وقفز بقيمة الاستثمارات لقرابة 12 مليار دولار.
وخلال توليه المنصب تحولت اسطنبول الضخمة إلى مدينة نظيفة، بعد تعزيز جهود النظافة العامة وتحسين أجور العمال ورعايتهم صحياً واجتماعياً.
وعلى صعيد المشاكل التي كانت اسطنبول تعاني منها، تمكن أردوغان من حلّ مشكلة مياه المنازل والبيوت التي كانت تؤرق الملايين من سكان المدينة عبر سنوات طويلة، فبعد أن كانت إمدادات المياه تنقطع لفترات طويلة عن مناطق العاصمة، تغير الوضع منذ عام 1996 وأصبح ضخ المياه يتم بصورة دائمة وطبيعية في جميع مناطق المدينة المترامية الأطراف، وبذلك قضى على معاناة الألوف من السيدات اللاتي كن يعانين من عدم التمكن من تشغيل ماكينات غسل الملابس الحديثة لعدم وجود مياه في الصنابير أو وصولها في ساعات متأخرة من الليل.
ووضع أردوغان طبقا لبرامج حزب الرفاه [المحظور] خطة نقل المياه لاسطنبول من الأماكن القريبة منها عبر أنابيب ضخمة، علاوة على توفير أماكن لبيع مياه الشرب في نقاط كثيرة من المدينة وبسعر رخيص في ظل مشروع شركة ‘حميدية’ لتعبئة وبيع مياه الشرب.
وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية في المدينة، قدم أردوغان إعانات ومواد غذائية ونقودا وملابس للفقراء والمحتاجين من أهالي المدينة في شهر رمضان وفى المناسبات الإسلامية، كما ذهب بنفسه على رأس فريق العمل لمتابعة توزيع تلك الإعانات على البيوت والمنازل.
وهو أول من أقام شوادر عامة للإفطار بمدينة إستانبول في شهر رمضان تقدم الوجبات الساخنة لمن لم يتمكن من إدراك وقت الإفطار، وهو المشروع الإنساني الذي لاقى الترحيب من أهالي المدينة.
أيضاً كان يتواجد بصفة دائمة في المشروعات الميدانية ويرتدي ملابس العمال، من أجل المتابعة وتشجيع العاملين على إنجاز أعمالهم بجدية وحماسة.
وفى إطار برامج حزب الرفاه أيضاً، كان يوزع بنفسه المنح المالية على الطلاب مع بدء العام الدراسي، وكان يشارك في مباريات كرة القدم التي تنظمها البلدية للشباب، نتيجة لممارسته هذه الرياضة لفترة طويلة من شبابه وصباه.
وتبنى أردوغان مشروع زرع مليون شجرة بأنحاء المدينة، من باب الحفاظ على نظافة البيئة، وكسبت المدينة الضخمة متنفساً وبقعا خضراء تساعد سكانها على التنفس والتنزه بشكل مناسب، بعدما كانت الروائح الكريهة تنبعث من خليج القرن الذهبي بإستانبول المتفرع من مضيق البسفور والمتصل فى نفس الوقت ببحر مرمرة، نتيجة إلقاء مياه الصرف الصحي فيه، وهو ما منع سكان المدينة من الاقتراب منه.
حكمت عليه محكمة أمن الدولة في ديار بكر بالسجن عشرة أشهر ومنعته من ممارسة النشاط السياسي بسبب شعر تلاه في أحد خطاباته السياسية اعتبرته المحكمة تحريضا على قلب النظام العلماني وإثارة مشاعر الحقد الديني بين أفراد الشعب. و نترك مراسل مجلة المجتمع الكويتية يحكي لنا عن رحلة ذهابه إلى السجن بسبب إلقائه لهذه الأبيات , قال المراسل فاتح الراوي يومها : ‘ احتشدت الجماهير أمام البيت المتواضع في حي البرهانية في اسطنبول، واحتملت الطيب بأيديها وقلوبها إلى قلب المدينة حيث يرقد البطل القائد محمد الفاتح فاتح القسطنطينية في مسجده التاريخي الشامخ والشاهد على عز الإسلام، ليكون توديعه إلى السجن هناك بين يدي فاتح اسطنبول، وسام عز وشموخ يزين صدر القائد الشاب.
التاسع من ذي الحجة يوم الجمعة، ووقفة عرفات توقيت التحاق رجب الطيب أردوغان بسجنه.
رجب الطيب رئيس بلدية اسطنبول السابق الذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 أشهر لقراءته شعراً في مدينة [سعرت] قال فيه ‘المآذن حرابنا، والقباب خوذنا، والمساجد حصوننا، والمصلون جنودنا’ ودع من قبل عشرات الآلاف من أهالي اسطنبول في مسجد الفاتح لتحيته وصلاة الجمعة معه قبل التوجه للسجن، مما اضطر الشرطة لاتخاذ تدابير أمنية كبيرة، ومكثفة حول المسجد حيث قاموا بتفتيش كل شخص يدخل المسجد تفتيشاً دقيقاً.
بعد الصلاة توجه الطيب ومن ورائه آلاف السيارات وعشرات الآلاف من المواطنين إلى السجن من خلال شارع فوزي باشا وقد هتفت الجماهير المحتشدة: لتقطع الأيادي الممتدة للطيب ـ المنابر حرابنا ـ والقباب خوذنا ـ الطيب هنا أين وورال صواش؟ [إشارة إلى النائب العام الذي حكم على الطيب].
وهكذا أظهرت الجماهير ـ المستفيد الحقيقي من خدمات الطيب، والمتضرر الرئيس من غيابه ـ حبها الشديد للقائد. وفي لحظات عاطفية غامرة اعتلى الطيب حافلة من طابقين وخاطب الجماهير قائلاً: ‘أستودعكم الله أستودعكم الله، وهذه الأنشودة لن تنتهي هنا’ مما أدى إلى هياج كبير وبكاء عريض وهتاف صاخب ، وقد سار الموكب الذي تجاوز عدد سياراته 1500 سيارة في طابور بطول 5.2كم إلى مدينة السجن [كرك لارألي] وزوجة أردوغان الفاضلة ‘أمينة’ ترافقه حيث كانت جماهير أخرى محتشدة حول السجن وأمامه تنتظر منذ ساعات، وتهتف بشعارات حارة ومؤيدة ولكن بكل أدب ونظام.
وقبل دخوله السجن خاطب رجب الطيب الجماهير قائلاً: ‘وداعاً أيها الأحباب، وداعاً لوقت قصير، تهانيَّ القلبية لأهالي اسطنبول بعيد الأضحى، تهانيَّ القلبية للشعب التركي بعيد الأضحى، تهانيَّ القلبية للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، متمنياً لهم كل الخير، كما أهنئ أهالي هذه البلدة التي سأبقى ضيفاً فيها لمدة 120 يوماً’، وذكر أن هذا العيد يأتي في ظروف حرجة، ولاسيما أن أهالي كوسوفا يمرون بظروف عصيبة، ‘أتمنى لهم العودة إلى مساكنهم مطمئنين في جو من السلام، وأن يقضوا عيدهم في سلام، كما أتمنى للطيارين الأتراك الشباب الذين يشاركون في القصف ضد الظلم الصربي أن يعودوا سالمين إلى وطنهم’، وأضاف قائلاً: ‘إنني لست ممتعضاً، ولا حاقداً ضد دولتي، ولم يكن كفاحي إلا من أجل سعادة أمتي، وسأقضي وقتي خلال هذه الأشهر الأربعة في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة والتي ستكون إن شاء الله أعواماً جميلة، ولكن ذلك يحتاج منا جهداً كبيراً وعملاً شاقاً، وسأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارج السجن كل ماتستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين، وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي، واذهبوا أنتم أيضاً لتؤدوا واجبكم، إن الشعب يستطيع بتجربته التاريخية الواسعة أن يرى كل شيء ويقيم كل شيء بشكل صحيح، وما يجب عمله الآن ليس إعطاء إشارة أو رسالة إلى الشعب، وإنما الفهم الصحيح لما يريده الشعب’.
ويضيف رجب: ‘إنني أعتقد أن الذين يصمون آذانهم عن مطالب الشعب سيفهمون كل شيء بشكل جيد صباح 19 إبريل اليوم التالي للانتخابات العامة .. أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي وأرجو من الجمهور أن لا يصدر منه أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى، وأن يمر بوقار وهدوء وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة’.
وبعد الوداع الأخير دخل أردوغان السجن والناس يقرعون مزامير السيارات، وأصوات التكبير ترتفع في السماء تشكو ظلم العلمانية الكاذبة وتندب الديمقراطية الزائفة، وترنو إلى غد قريب وصبح بهيج نرى فيه الطيب ومشروعه الحضاري يقود أمة الترك إلى عز الدنيا والآخرة.’
واستمر مكث أردوغان في السجن مدة أربعة أشهر، وخرج بعدها ينتظر الفترة التي ينتهي فيها الحظر السياسي. وبعد مدة وجيزة أصدرت الحكومة عفوا عاما وأدخل البرلمان بعض الإصلاحات على قانون الجزاء التركي، وهو الذي فتح الأبواب أمام أردوغان ليمارس نشاطه السياسي بحرية. وبعد حل محكمة الدستور لحزب الفضيلة شكل الجناح التجديدي في الحزب حزبا جديدا أطلقوا عليه اسم العدالة والتنمية وترأسه أردوغان، لكن رئيس محكمة التمييز أرسل رسالة إلى لجنة الانتخابات العليا نص فيها على أن أردوغان لا يملك الأهلية ليكون عضوا مؤسسا للحزب أو رئيسا له، فضلا عن أنه لا يمكن أن يرشح لعضوية البرلمان. وبالفعل أصدرت لجنة الانتخابات العليا قرارا بعدم أهلية أردوغان لترشيحه لعضوية البرلمان. وفى 20-10-2002 قدم أردوغان استقالته من عضوية لجنة المؤسسين بالحزب، تنفيذا لقرار المحكمة الدستورية الصادر ضد الحزب وضده فى أبريل الماضي، حيث طلبت المحكمة بناءً على طلب النائب العام، منعه من عضوية لجنة التأسيس، استنادا لعقوبة الحظر السياسي المفروض عليه.
وقد منع أردوغان من الترشيح من طرف لجنة الانتخابات بعد أن وضع اسمه في الجريدة الرسمية بين المرشحين لعضوية المجلس النيابي، وجاء المنع أيضاً بناءً على طلب من النائب العام للجنة.
غير أن أردوغان رأى أنه لا يوجد ما يمنعه من الاستمرار في رئاسة الحزب، وأن قرار المحكمة الدستورية يتعلق بعضوية لجنة المؤسسين فقط. ودفع هذا الرأي النائب العام صبيح قناد أوغلو لرفع دعوى يوم 23-10-2002 أمام المحكمة الدستورية التركية يطالب فيها بحظر حزب العدالة لمخالفته تنفيذ قرار قضائي.
وفي يوم 1-11-2002 أصدرت المحكمة الدستورية التركية قرارا سمح لأردوغان ضمناً الاستمرار  في رئاسة الحزب…
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : Islamic Achievements | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج