حوار الأديان دعوة للإسلام وليس تبريرا له- محمد العثيم
كتبهاLight of Night ، في 17 يوليو 2008 الساعة: 09:30 ص
ليس في منطق العقل، ولا بيقين المشاعر، ولا في النقل، أو أقل الاحتمالات، يمكن أن يؤدي مفهوم حوار الأديان إلى ما يروج بأنه (وحدة الأديان)، فحوار الأديان هو مدخل سياسي محترف، عبر وسائل الدين المقارن، لمخاطبة العقل المتعصب عند أديان أخرى، بنقاش منطقي مع رموز
تلك الديانات المعتدلة لإحراج التعصب، والتضاد عندهم، وبما هو واقع من سماحة الإسلام، والمسلمين، والتأكيد على عالمية الدين الإسلامي، وبعده عن التطرف، والتكفير، والإرهاب الذي يوصم به، وبدء مرحلة الدفاع عن حياض الإسلام بطريقة عصرية، وبطريقة منهج الدين المقارن، ضد متطرفين أقوياء من أديان أخرى، لا يمكن الوصول لهم إلا من خلال مدخل ديني منهجي للحوار، لأنهم يقبلون بحوار يستطيعون التعبير من خلاله، ومداورة الحجج عليه.
من هنا يكون مفهوم الدخول في حوار الأديان ثقة بالإسلام وقوته، وعظمته، وأنه بني على كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس ضعفا أو استجداء.
دعوة (حوار الأديان) من هنا هي دعم للإسلام الصحيح المعتدل، بل هي دعم للإسلام “العالمي النسق” في زمن العولمة الاقتصادية، والاجتماعية الطاغية، التي فرضت على العالم أسلوبا ماديا أقصى الدين من حياة الناس، حيث لم يعد بإمكان أحد من الناس، أو بلد من البلدان، أو فئة دينية، أو مذهبية العيش وحدها كما تريد، فقد وظفت العولمة الاقتصادية سبل الاتصال السريع المفتوح، وفرضت نفسها بقوة النفع، والمال، وفرضت معها عالما جديدا متفاعلا من الاتصال لا يتلقى فقط، بل يتلقى ويرد، وهذا يجعل الأضعف حجة، وقليل المعرفة فريسة للأقوى، مما سيؤدي عاجلا، أو آجلا إلى تأليب إعلان الحروب على مذاهب وقوميات لمجرد أنها لا تساير السياق العام لمصالح العالم، وأمنه، وسلامه، أو لأنها تنشر ما هو ضد هذه المبادئ الاقتصادية الجديدة، وتتمسك بمبادئ منغلقة مما يبرر للأقوياء تجييش العالم عليها، وبناء قضايا “حكمية” من خلال جهات التشريع مثل (مجلس الأمن)، و(المحاكم الدولية)، لإيجاد المبررات التي تسمح بتطبيق (البند السابع) من بنود الأمم المتحدة الذي يتيح التحالف بين دول العالم، في حال ثبت أن دولة من الدول، ولو بالظن تشكل خطرا على السلم العالمي، سواء بما تطوره من سلاح، أو تتبناه من فكر مذهبي توسعي قد يضر بالسلام الدولي، وهو مبرر كاف لشن الحروب.
في الغالب الأعم تطرح المذاهب، والأفكار المتعصبة نفسها على شكل فكر مشوش متعصب، مرسوم على نموذج المخيلة المفترضة بعد الانتصار المزعوم لفكرها الضيق، ولكنها في الخفاء هي مصالح ومنافع لمحركيها من خلف الكواليس، كما أنها مصالح تصر على هذا الطرح المموه المنغلق، والذي يتميز بالحدة، والإثارة العاطفية، ويستثير آخرين متعصبين مهما كان دينهم، وتوجههم لمقابلة تعصب بتعصب، وشتائم بشتائم من خلال تقابل مذهبي، وديني يسوق متوسطي الثقافة، والعوام الجهلة، إلى إلقاء الشتائم باتجاه أديان ومذاهب أخرى ربانية لها قدسية الوجود، من حقيقة أمر الإسلام الصريح باحترام الرسل والأنبياء والإيمان بهم، كما أن هذه الأديان والمذاهب تحظى بشعور عميق عند أهلها وأتباعها، مما يدعوهم للدفاع عنها، حيث يؤذي مشاعرهم وعواطفهم المساس بها، ومع أن التعصب الأعمى، وسب الرسل والأديان عرف قديما قدم الأديان والمذاهب نفسها، إلا أنه كان خافيا على أرفف المكتبات، وبين الأتباع، غير مسموع كما هو اليوم لعوام الناس، لكن متطرفين من كل الاتجاهات يسيئون لغيرهم بأساليب تفكيرهم الضيق، كما دخلت دول، تحاول مد نفوذها المذهبي، ودخل مبشرون نشطون من فئات متطرفة من كل دين وملة، فحرضوا عوام أصحاب الأديان، والمسلمين على نبذ الآخر فكان التطرف يجد مساحة من الحماس الشعبي الشبيه بمنافسات السباقات، وهو أمر لم يكن مطروحا قبل ثورة الاتصال الحديث، وكل هذا بسبب سهولة التواصل وسرعته، وإمكانية تفاعله.
الأديان في حقيقتها، وكنهها هي ملاجئ روحية لأتباعها، تحمل الخلق القويم، وتحرم الضرر بالغير بدون وجه حق، وليست معسكرات للتجنيد، ودعاية للنبذ والتشاتم والتناحر، وليست في كنهها، ولم تكن منابر سياسية، فقد كانت تنزه نفسها ومقدساتها عن العمل السياسي، وتركز على الروح والخلق لطاعة الخالق، ومعالجة أزمات الروح بالتوجه لله الواحد الأحد، وتتلازم مع الإنسان في أفراحه وأتراحه.
من هذا المبدأ قلت إن (فكرة حوار الأديان) هي الطريقة الوحيدة الحكيمة لإبعاد تهمة التطرف عن الإسلام، وإحراج الآراء المتعصبة الجاهلة التي تسب أدياناً ومقدسات وتستعدي على المسلمين جهلة من الأديان الأخرى ومتطرفيها، مع أن الإسلام طيلة عهوده كان دين التسامح الذي يقتدي أصحابه العارفون بهدي القرآن، فالإسلام منذ نشأته يترك للناس خيار اتباع دين الإسلام، أو البقاء على أديانهم السماوية دون مشاقة، أو منازعة، ولكنه ضد الشرك بالله الذي لا تقره ملة، ولا دين من الأديان السماوية.
لقد أصبحت فكرة حوار الأديان في مفهوم اليوم وبعد المؤتمر الإسلامي في مكة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، أقول أصبحت هذه الفكرة من جوانب الدعوة للإسلام، وليست كما يكتب بعض المجتهدين فكرة نحو (وحدة الأديان)، فعبارة وحدة الأديان التي يروجونها في فتاوى فردية تخالف رأي الأمة كما عبر عنه مؤتمر مكة، وهي لم تكن مطروحة في أي سياق.
حوار الأديان، وبلا شك، هو لغة المرحلة الاتصالية العالمية، لأن الإسلام في ماهيته عالمي التوجه، والعالم اليوم يبحث عن مخرج من أزمات التطرف التي تقتل الأبرياء، وما هي إلا أدوات سياسية ذات مصالح بعيدة عن التدين، والجهاد في سبيل الله، فلنبين دين الله ورسوله للناس في إطاره الصحيح بعيدا عما يحيكون.
وأخيرا أعود لأقول: إنه ليس في منطق العقل، ولا بيقين المشاعر، ولا في النقل، أو أقل الاحتمالات، يمكن أن يؤدي حوار الأديان إلى ما يروج بأنه (وحدة الأديان) فهو دخل سياسي بلغة عصرية للتوافق السلمي مع العالم.
تلك الديانات المعتدلة لإحراج التعصب، والتضاد عندهم، وبما هو واقع من سماحة الإسلام، والمسلمين، والتأكيد على عالمية الدين الإسلامي، وبعده عن التطرف، والتكفير، والإرهاب الذي يوصم به، وبدء مرحلة الدفاع عن حياض الإسلام بطريقة عصرية، وبطريقة منهج الدين المقارن، ضد متطرفين أقوياء من أديان أخرى، لا يمكن الوصول لهم إلا من خلال مدخل ديني منهجي للحوار، لأنهم يقبلون بحوار يستطيعون التعبير من خلاله، ومداورة الحجج عليه.
من هنا يكون مفهوم الدخول في حوار الأديان ثقة بالإسلام وقوته، وعظمته، وأنه بني على كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس ضعفا أو استجداء.
دعوة (حوار الأديان) من هنا هي دعم للإسلام الصحيح المعتدل، بل هي دعم للإسلام “العالمي النسق” في زمن العولمة الاقتصادية، والاجتماعية الطاغية، التي فرضت على العالم أسلوبا ماديا أقصى الدين من حياة الناس، حيث لم يعد بإمكان أحد من الناس، أو بلد من البلدان، أو فئة دينية، أو مذهبية العيش وحدها كما تريد، فقد وظفت العولمة الاقتصادية سبل الاتصال السريع المفتوح، وفرضت نفسها بقوة النفع، والمال، وفرضت معها عالما جديدا متفاعلا من الاتصال لا يتلقى فقط، بل يتلقى ويرد، وهذا يجعل الأضعف حجة، وقليل المعرفة فريسة للأقوى، مما سيؤدي عاجلا، أو آجلا إلى تأليب إعلان الحروب على مذاهب وقوميات لمجرد أنها لا تساير السياق العام لمصالح العالم، وأمنه، وسلامه، أو لأنها تنشر ما هو ضد هذه المبادئ الاقتصادية الجديدة، وتتمسك بمبادئ منغلقة مما يبرر للأقوياء تجييش العالم عليها، وبناء قضايا “حكمية” من خلال جهات التشريع مثل (مجلس الأمن)، و(المحاكم الدولية)، لإيجاد المبررات التي تسمح بتطبيق (البند السابع) من بنود الأمم المتحدة الذي يتيح التحالف بين دول العالم، في حال ثبت أن دولة من الدول، ولو بالظن تشكل خطرا على السلم العالمي، سواء بما تطوره من سلاح، أو تتبناه من فكر مذهبي توسعي قد يضر بالسلام الدولي، وهو مبرر كاف لشن الحروب.
في الغالب الأعم تطرح المذاهب، والأفكار المتعصبة نفسها على شكل فكر مشوش متعصب، مرسوم على نموذج المخيلة المفترضة بعد الانتصار المزعوم لفكرها الضيق، ولكنها في الخفاء هي مصالح ومنافع لمحركيها من خلف الكواليس، كما أنها مصالح تصر على هذا الطرح المموه المنغلق، والذي يتميز بالحدة، والإثارة العاطفية، ويستثير آخرين متعصبين مهما كان دينهم، وتوجههم لمقابلة تعصب بتعصب، وشتائم بشتائم من خلال تقابل مذهبي، وديني يسوق متوسطي الثقافة، والعوام الجهلة، إلى إلقاء الشتائم باتجاه أديان ومذاهب أخرى ربانية لها قدسية الوجود، من حقيقة أمر الإسلام الصريح باحترام الرسل والأنبياء والإيمان بهم، كما أن هذه الأديان والمذاهب تحظى بشعور عميق عند أهلها وأتباعها، مما يدعوهم للدفاع عنها، حيث يؤذي مشاعرهم وعواطفهم المساس بها، ومع أن التعصب الأعمى، وسب الرسل والأديان عرف قديما قدم الأديان والمذاهب نفسها، إلا أنه كان خافيا على أرفف المكتبات، وبين الأتباع، غير مسموع كما هو اليوم لعوام الناس، لكن متطرفين من كل الاتجاهات يسيئون لغيرهم بأساليب تفكيرهم الضيق، كما دخلت دول، تحاول مد نفوذها المذهبي، ودخل مبشرون نشطون من فئات متطرفة من كل دين وملة، فحرضوا عوام أصحاب الأديان، والمسلمين على نبذ الآخر فكان التطرف يجد مساحة من الحماس الشعبي الشبيه بمنافسات السباقات، وهو أمر لم يكن مطروحا قبل ثورة الاتصال الحديث، وكل هذا بسبب سهولة التواصل وسرعته، وإمكانية تفاعله.
الأديان في حقيقتها، وكنهها هي ملاجئ روحية لأتباعها، تحمل الخلق القويم، وتحرم الضرر بالغير بدون وجه حق، وليست معسكرات للتجنيد، ودعاية للنبذ والتشاتم والتناحر، وليست في كنهها، ولم تكن منابر سياسية، فقد كانت تنزه نفسها ومقدساتها عن العمل السياسي، وتركز على الروح والخلق لطاعة الخالق، ومعالجة أزمات الروح بالتوجه لله الواحد الأحد، وتتلازم مع الإنسان في أفراحه وأتراحه.
من هذا المبدأ قلت إن (فكرة حوار الأديان) هي الطريقة الوحيدة الحكيمة لإبعاد تهمة التطرف عن الإسلام، وإحراج الآراء المتعصبة الجاهلة التي تسب أدياناً ومقدسات وتستعدي على المسلمين جهلة من الأديان الأخرى ومتطرفيها، مع أن الإسلام طيلة عهوده كان دين التسامح الذي يقتدي أصحابه العارفون بهدي القرآن، فالإسلام منذ نشأته يترك للناس خيار اتباع دين الإسلام، أو البقاء على أديانهم السماوية دون مشاقة، أو منازعة، ولكنه ضد الشرك بالله الذي لا تقره ملة، ولا دين من الأديان السماوية.
لقد أصبحت فكرة حوار الأديان في مفهوم اليوم وبعد المؤتمر الإسلامي في مكة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، أقول أصبحت هذه الفكرة من جوانب الدعوة للإسلام، وليست كما يكتب بعض المجتهدين فكرة نحو (وحدة الأديان)، فعبارة وحدة الأديان التي يروجونها في فتاوى فردية تخالف رأي الأمة كما عبر عنه مؤتمر مكة، وهي لم تكن مطروحة في أي سياق.
حوار الأديان، وبلا شك، هو لغة المرحلة الاتصالية العالمية، لأن الإسلام في ماهيته عالمي التوجه، والعالم اليوم يبحث عن مخرج من أزمات التطرف التي تقتل الأبرياء، وما هي إلا أدوات سياسية ذات مصالح بعيدة عن التدين، والجهاد في سبيل الله، فلنبين دين الله ورسوله للناس في إطاره الصحيح بعيدا عما يحيكون.
وأخيرا أعود لأقول: إنه ليس في منطق العقل، ولا بيقين المشاعر، ولا في النقل، أو أقل الاحتمالات، يمكن أن يؤدي حوار الأديان إلى ما يروج بأنه (وحدة الأديان) فهو دخل سياسي بلغة عصرية للتوافق السلمي مع العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 19th, 2008 at 19 يوليو 2008 9:53 م
عذراً للإزعاج
نتمى منكم النشر والدعاء
لأجل مهدي
هذه ليست مدونة خاصة ..بل هي رغبة في مشاركة أسرة أخذ منها أبنها من عامين
عامين مرا على الأسرة ما يزالون يحلمون بأمل اللقاء
عامين .. والثقة بالله ما زالت تزداد يوماً بعد أخر
هنا .. أنشئ هذه المدونة ربما أمكننا من خلالها أن نقدم بعض المساعدة لإيجاده
أو نعبر لهم عن بعض المشاعر التي نحملها لهم …حتى مع عدم معرفتنا بهم
هنا نبدأ … بالعمل .. بالكلمات .. وحتى بمجرد النيات
دعونا نشاركهم وندافع عن إنسانيتنا
لأجلك مهدي آل سعيد
لأننا نحبك
http://formehdi.maktoobblog.com/